تقول طموحة: كنت أحلم كثيرا و أحب الحلم و لا زلت، ولكن.. بعدما بدأت في رسم أحلامي واحدا تلو الآخر، و بمجرد ما شرعت في البناء لها، زارني ضيف و بدأ يتردد علي في كل مرة، أظنكم تعرفونه، إنه الفتور، كان في البداية زائرا خفيفا، إذا اتى سلم علي و مكث قليلا و قبل أن أستأنس بوجوده يستأذن مني و يرحل مسرعا.
و مع مرور الأيام اصبح يطيل أكثر من عادته، فبدأت أستشعر وجوده و كأنه أنس الحياة معي أو أن له عندي حاجة، صرت أشك في اليوم الذي لا يزورني فيه حتى بات شيئا معتادا ما جعلني أتأخر عن الانشغال بأهدافي. ادركت مع مدة قرابة السنة و السنتين أن الوضع اصبح يحتاج لتدخل...؟
كيف اكتسبت عادات جيدة؟
بدأت عادة جديدة (في الصباح) لاكسر حاجز الخمول و الذي يؤثر سلبا على الصباحيات، أعجبتني البداية رغم أنها كانت مكلفة بجهدها و مشقتها لكنني ألزمت نفسي بها لانني اؤمن أن الاستمرار و التكرار ضروريين للتأسيس و التثبيت.
فجاة، وجدتني أتخلى شيئا فشيئا لأنني كنت قد أشركت معها عادات أخرى لا تقل عنها أهمية بالنسبة لي.
أحيانا، كنت أوفق في الإتيان بكلها فأفرح في آخر يومي بطعم الإنجاز مهما كان حجمه، يعطيني ذاك الإحساس جرعة دوبامين و يدفعني لأستمر على نفس المنوال، و أحيانا، تطرأ على يومياتي ظروف جديدة و أحداث أضطرر معها لأقصر فيما رسمته و خططته قبل يومها فاقابله بضبط النفس على أن أتم في الغد أو حتى أستمر.
متى أعود للعادات ؟
كنت أركز على أن أبقى مستمرة فحسب رغم التأرجح الطارئ و المحتمل، و أحيانا أجد نفسي في نهاية اليوم أن يومي انتهى بشكل أسرع و لم أقض فيه إلا حصة من أكل و حصة من شغل البيت المعتاد.
هنا أشعر أنني أخفقت فعلا في استثمار هذا اليوم، أحاول أن أكون إيجابية ما استطعت فأرجع بتفكيري إلى الخلف و أتساءل، هل تخلل يومي إضافة؟ و إن أخفقت في الالتزام بتلك العادات، هل هناك فترة للتدبر، للذكر للقرآن، للصدقة؟
هل كان لي حظ في تقديم خير أو يد مساعدة لأحد، هل أعدت لأحد ابتسامته أو حتى ساعدته في الحفاظ عليها؟ وإن لم أجد هل سلم يومي من إيذائي لأحد و تعكير مزاجه، فإذا وجدت الإجابة مرضية غفرت لنفسي ما تقدم منها ووعدتها بالغد الجميل و أن أفعل المستحيل لأرضيها و أسعدني و إلا كنت نادمة بقدر الحزن الذي قد أكون به أضررت بالغير فأعهادني على أن أنتبه مستقبلا و أتجنب ما لا دخل لي فيه و هكذا أحاول أن أفعل.
لا بأس بالفتور
مضت يومياتي على مزيج من المسارات و اختلفت و تنوعت مدتها بين إقبال و تماطل و تسويف و إدبار، و تفاوتت المشاعر تباعا لها و المزاج بين التوهج و الاقتراب من الانطفاء و بين رباطة الجأش و ظنون اليأس. تخللتها لحظات لا يمكن أن يملأها إلا الصمت الذي يوحي ساعتها تأويلات كثيرة في ذهول أو استفهام أو عجز عن التحليل و أحيانا يكون الصمت وسيلة انتظار لما هو آت..
و تأتي لحظة المراجعة لجس نبض صبري و سعة تحملي في سبيل النسخة المنشودة.
ماذا حققت في فترة محدودة و في ظروف محددة، ما هي النتائج و هل هي تتراءى لي أنا فحسب أم هي ظاهرة حتى للعيان و هل ينفع أن أقيس عليها؟
هاته التقييمات متعبة حقا و مكلفة فيما يتعلق بالعقلانية و المنطقية و هي كذلك شاهدة كمعايير في خطوة النجاح.
بقيت عادات و ذهبت أخرى و بقي الفتور ضيفا معتادا، و كان علي أن أجد توازنا للمقاومة لأنني عجزت عن القضاء على هذا الفتور ولكن يمكن التحايل عليه بشكل ما للوصول إلى الهدف.
هل أعود للعادات الجيدة؟
مضت الستة أشهر فوجدتني غيرت منحى العادات، أريد أن أجرب شيئا آخر بشكل آخر، سأبقي على بعض و أؤجل بعض في سبيل تحقيق بعض المكاسب.
ريثما يكون الوقت المناسب، أو ريثما أجده أو أنجح في إيجاده ولو قليلا. كان الوقت مسعفا حقا أن أنصف اختياراتي فأعطاني حظا منه لأفكر و أقرر و أغير ما يمكن تغييره.
- استطعت أن أعود لبعض العادات و ذلك لمنافعها الحينية وتأثيرها على حياتي ففعلت، و أضفتها لقائمة المهام اليومية التي ألزم بها نفسي مهما يكن، في حين قللت من أخرى لأقلية أهميتها في الوقت الحالي.
و نقضت غزلي
العهد الذي قطعته بالالتزام بالعادات توقف، فكانت النتيجة التراكم الذي لا يولد إلا الصعوبة، و العجز يعني الترك و التخلي، بدا ما بدأته صعبا أكثر، كأنني لم أعد أقدر، نظرت من حولي لاشيء مثير و أخاذ لأستمر و أصبر.
تبعت حسي و تركت حدسي جانبا، و تخليت عن أشياء و لم أترك إلا شيئا واحدا، تركته كمنبه ليذكرني أنه علي أن أعود، لا يمكن أن أترك كل تلك السنوات للضياع. وقررت أن لا تطول عثرتي، ان أعود في أقرب وقت لأسير على خريطة أحلامي المتعددة.
بم أبدأ؟
مرحبا بالمحاولة في اكتساب العادات
كلعبة بازل صارت يومياتي و مع محاولة لاكتساب جميل العادات ظهرت مفاجآت. كل يوم أحاول أن أسد فيه ثغرة و كلما سددت واحدة ظهرت اخرى. لا يمكنني أن أنجز كل ما خططت له في نفس اليوم، خلصت في النهاية إلى أنني لست مطالبة بسد كل الثغرات فلو سددتها جملة واحدة لكانت انتهت حياتي. الأهم أن اكتسب شيئا أو أدع آخر.
لا أنوي المخاطرة أو أن أصرف النظر عن المسألة. لا يمكن أن أتنازل في هذه المرحلة. لقد طويت مسافات في الركض و رغم أنوثتي تعلمت استثناء و في الطوارئ أساسيات المرجلة.
أن تكون أنت شيء يستحق منك المعاناة و أن تكون في خانة الاستثناء فأنت أداة مستعصية على الكسر و البهدلة.
و ستظل أداة في نظرهم مهما حاولت أن تثبت لهم العكس. إنهم لا يعبئون بمن تكون فكن ما تريد بعيدا عن أعينهم حتى نظراتهم تطفئ لهيب توقدك فغب عن أنظارهم إن شئت ان تعيش بلا خسائر و أن تصل في عجلة.
لا شيء أكثر إبهاما من محاولة فهم ما يريده الناس هم لا يريدون الإرادة ذاتها فلا تذكرهم بآلامهم أو بكسرهم لا تعلمهم كيف يفكوا قيودهم يكفي أن تنفذ أنت من عتابهم سيأتي يوم يدركون فيه أن حياتك من حقك و لا تتعلق بالمسألة .
تعلم كيف تكتسب العادات:
دمعة في الحدقة و بسمة تنتظر الصباح. تكررت توكيداتها في كل ليلة عودت نفسها أن تقولها كي يطيب نعاسها. هي كانت تعلم أن الغد الموالي سيكون قاسيا لذلك كانت تشحن نفسها زيادة على ما يجب. و لأن الغد يبقى في سلطة الغيب المكنون فقد كانت تحترز أكثر من اللازم لليوم الذي يكون أكثر سوادا و قسوة لذلك لا تستغرب إن رأيتها تبتسم رغم فقدان المعنى في بعض الأحيان.
إن الذي جعل توهجها يستمر عن غيرها هو ذلك القدر من النور الذي كان يمدها بالقوة و يحثها على الاستمرار حتى و إن جهلت السبب. أصعب المراحل في مشوارك، هي تلك التي تبدأها بقوة و التي كلما ابتعدت عن محطة الانطلاق تراءت لك بوادر الضياع لأنك وحيد و غريب و يستعصي عليك أن تسمع ممن لا يحمل مثيله أو قدره.
ستكون بين أمرين اثنين بين البقاء و الانسحاب و تكون أنت المغناطيس الذي سيحدد الوجهة القادمة. و كم ستصبح المسؤولية عليك ساعتها ثقيلة و مضاعفة لأنك ستتحمل عواقبها وحدك لتتقاسم فرحتك مع الغير أو تندب الحظ وحدك بعيدا عن الأنظار. حتى تقل خسائرك و محبطاتك على الأقل.
ستترك المجال لك لترى الصورة بشكل صحيح دون أن يتدخل أحدهم فيملي عليك قراءته المشوهة . لكن الذي يجعلك حثيثا على الاستمرار هو ذاك الاستطلاع الذي قمت به فيما أنجزته و حققته. و إن كان لا أحد يعترف بمصداقيته فنفسك عليك عزيزة لتعول عليها و تصدق حدسك المرس. و حتى يأتي اليوم الذي تخلع فيه نظارة القلق للتأكد و التحقق مما كنت ترسمه، حاول ان لا تشتت عقلك و أعمالك بردود الآخرين.
مشوارك يعني مصيرك، مصيرك يعني قدرك، و قدرك أنت تأتي إليه متسببا و هو يأتيك مناصفة و حقيقة. فمتى ما تذوقت طعم النصر و الفرح فاخفض جناحك لصاحب الشأن حتى لا تسقط هيبتك و تسقط أسيرا لشبهتك أو شهوتك.
كم عليك أن تتدرب على الحمد بعيدا عن واجب الشكر. الحمدلله الذي يصرف نظرك و يقزم من جشعك سيفتح لك أبوابا أخرى أنت لا تعلمها لكنك تعلم كيف تطرق الأبواب و تفتح الكتاب لترى ما خلف السحاب إن تأتى وقت تجميعه أم ما يزال المطر يحتاج لظروف خاصة.